محمد يوب محمد يوب غير متصفـــّح حالياً
عضو جديد
 
الملف الشخصي
رقــــم العضويـــــــــة: 1561
تاريــخ التسجيـــــــل: Aug 2011
مكان الإقـــــامـــــــة:
مجموع المشاركــات : 2
افتراضي عتبات القصة القصيرة جدا

عتبات
القصة القصيرة جدا

يقصد ب"العتبات " بوابات المنجز القصصي القصير جدا التي توجه القارئ لقراءة المتن القصصي وتساعده على مزيد من التلقي و التأويل، وهو مجموعة من العلامات التي تسبق المتن القصصي،ولا يكتمل المنجز إلا بها،ومن بين هذه العتبات نذكر صورة الغلاف والعنوان والمقدمة و الإهداء والعناوين الداخلية للقصص وكلمة الناشر....
1- عتبة الغلاف
يعتبر الغلاف و اللوحة الخلفية من أهم العتبات لولوج فضاء المجموعة القصصية ، فهما اللذان يوجهان القارئ ويبينان أفق انتظاره،ولا يمكن للقارئ الشروع في قراءة متن النصوص القصصية دون الوقوف على هاتين العتبتين،إذ بهما تنفتح مغاليق النصوص القصصية،وبالصورة تترسخ المجموعة القصصية في ذهن الناس،وتصبح، مع مرور الأيام دالة عليه،ويتم توسيع دائرة إشعاعها على نطاق واسع وعلى امتداد عقود زمنية.
وفي غالب الأحيان يختار القاص الغلاف بقصد تقريب الرؤية لأذهان القراء واستجابة ضمنية لحاجاتهم النفسية واستيهاماتهم المخفية، فإسماعيل البويحياوي في ندف الروح التقط صورة نافذة بيت البادية القديم للتعبيرعما تخفيه المجموعة القصصية من مضمرات خفية،نقلها القاص من الواقع الواقعي واختمرت في الذاكرة فنقلها إلى الواقع المتخيل على فضاء المجموعة القصصية.
فالنافذة القديمة بشكلها المهترئ الذي يحمل دلالات سميائية متعددة،لأن الصورة بهذا الشكل تعتبر مدخلا أساسيا لقراءة العمل وتقبله،فمن هذه النافذة يطل علينا القاص بأعماله القصصية بطريقة مباشرة لكنها تضمر ما اختزنته الذاكرة وما اختزلته القصة القصيرة جدا في بضعة أسطر.
وإذا ما انتقلنا إلى كلمة الغلاف الخلفية فإن القاص يزيد من توضيح متن النص ويكشف بعض مضمراته،تسهيلا للقارئ فتح مغاليق النصوص القصصية القصيرة جدا حيث بين القاص على(انها سيرة ذاتية مشذرة أو بالأحرى مقطرة في قصص قصيرة جدا..) ندف الروح - لوحة الغلاف الخلفية.
فالقاص هنا يحضر القارئ لتتبع النصوص القصصية من خلال هذا التعريف المجمل و المختصر للقصة القصيرة جدا،حيث اعتبرها شذرات مقطرة،وهذا التعريف يحرك في المتلقي الفضول المعرفي،فضول الاطلاع عما في متن النص من جمال هذه الشذرات المقطرة هذه الكلمات التي تتقاطع لديه مع تقطير الزهر واستخراج رحيقه.
أما في "مثل فيل يبدو عن بعد" للقاص حسن البقالي فقد كانت للصورة بشكلها الكاليغرافي، حيث الكلمة و الصورة وجهان لعملة واحدة وهي تقديم القصة القصيرة جدا كعلامة أو أيقونة يدل شكلها على مضمونها،فهي قصيرة في شكلها لكنها عميقة وعملاقة في حجمها كحجم الفيل،هذه العظمة وهذه القوة التي تحملها القصة القصيرة جدا وهي التي سيشرحها القاص حسن البقالي في استهلال مجموعته القصصية.

فالغلاف على العموم له أهمية كبيرة في ترسيخ المجموعة القصصية في ذهن المتلقي المفترض.وتمارس عليه " الإقناع السري" الذي ينفذ، في غفلة عن الوعي، إلى أعماق اللاشعور حيث ترقد الصور النمطية التي توجه اهتمام المتلقي وسلوكه وردود أفعاله. مقدمة المجموعة القصصية.

2- عتبة العنوان

العنوان هو القصة القصيرة جدا و القصة القصيرة جدا هي العنوان،إنهما يسيران في شكل متواز حيث لا يمكن أن نعتبر العنوان ثانويا أوملحقا بالنص،إنه البوابة التي تدخل القارئ إلى متن المنجز القصصي،ولهذا ينبغي على القارئ/الناقد تناول عتبة العنوان قبل متن النص،وأن يحذر عتبة العنوان لكي لا يسقط في فخ ومكر القاص ومضمراته الثقافية،لأنه إذا لم يضبط إيقاع العنوان قد يتيه في فضاءات القصة القصيرة جدا وتنفلت من بين يديه،وحينها يكون ظالما للقاص وظالما للعمل القصصي لأنه سيضطر إلى تقويل النص أشياء لا يريد قولها.
وعندما نقول بأن العنوان هو نص مواز للمتن القصصي القصير جدا لا نعني بذلك أن العنوان ينبغي أن يتصف بالتقريرية والمباشرة المفرطة التي تفضح النص وتكشف جماليته، وإنما نقول ذلك لنبين مدى الارتباط و الصلة التي تجمع بين العنوان و النص،لأنهما يؤديان وظائف مشتركة،منها الوظيفة السيكولوجية حيث إنه يساعد على استفزاز القارئ وإثارة انتباهه،بل يحاول في كثير من الأحيان استمالته وإقناعه لتقبل موضوع القصة و التعاطف مع شخصياتها،ومنها كذلك الوظيفة السوسيولوجية بحيث إن العنوان يصدم القارئ لارتباطه بواقعه الاجتماعي وبهمه المعرفي،بل قد يتقاطع مع معتقداته وأيديولوجياته.
فالعنوان في القصة القصيرة جدا هو بوابة القصة،ومفتاح لضبط النص،وسلطة تحدد هويته ...منه نستل رأس الخيط ونعرف طبيعة الموضوع الذي نحن بصدده، لتبدأ حوارية المتلقي مع النص القصصي،وقد يشكل لوحده قصة متوازية مع النص الرئيسي..
لذا ففي اعتقادي إن العنوان ينبغي أن يكون ذا صلة بمتن القصة ومحتواها لكي يكون القارئ مستعدا لتقبل النص وتذوقه،فهو بمثابة المقبلات في الأكل،إذا كانت المقبلات مغرية يكون الأكل شهيا و العكس صحيح،ولهذا ينبغي على القاص أن يحترس في اختيار العنوان المناسب وبقدر ما يكون العنوان مناسبا،وصادما،ومدهشا،وإيقاعيا.... بقدر ما يجلب اهتمام القارئ ويدفعه إلى الاستمتاع بفحوى القصة القصيرة جدا.
وارتباط العنوان بالقصة لا يعني أن يكون واضحا فاضحا للمضمون،كاشفا للمعنى،كما لا ينبغي أن يكون غامضا كل الغموض فيتيه القارئ في البحث عن دلالته،متناسيا جمالية النص القصصي القصير جدا،كما لا ينبغي أن يكون العنوان أرقاما أو قصصا مرقمة،حيث إن النص القصصي يتيه وسط هذه الأرقام، وتختلط الأبعاد والرؤى الفكرية التي تتضمنها هذه القصص.
أو أن تكون القصة بدون عنوان فهذا غير مستساغ لأن كل إبداع هو فلذة من فلذات كبد صاحبه لايتعرف عليه إلا من خلال العنوان،القصة بدون عنوان كالابن بدون اسم ،وأول حقوق ابنك عليك أن تختار له اسما لائقا،فالقصة بدون عنوان تتيه وسط زحمة الأعمال المتراكمة كل يوم،فلا يمكن للمتصفح أن يلج عوالم نص خديج ولا أن يستشف معناه ويكتشف مضامينه ومبغاه دونه..
إن جيرار جينيت يعتبر العنوان علامة marque تميز الكتاب وتبين مجال اختصاصه،ومادام العنوان كذلك فيمكن ربطه بمجال الإشهار و التسويق،فالكاتب في مجال القصة القصيرة جدا،يختار عناوين براقة ومؤثرة تسترعي اهتمام القارئ وتشد انتباهه،وتحرك فيه المضمرات الخفية الكامنة في اللاوعي،وتعمل على إقناعه باقتناء مجموعته القصصية وقراءتها.
فالعنوان كعلامة للترويج يعلن المجموعة القصصية و يتمظهر في أشكال مختلفة إما في شكل خطي من خلال نوع وحجم خطه (جمجمتي...وأنا للقاص إدريس عبد النور)(ستة وستين كشيفة لمصطفى كليتي)،أو طباعي أي التشكيل داخل فضاء الصفحة (ندف الروح للقاص إسماعيل البويحياوي)، أو لوني(قال لي ومضى لعبد الحميد الغرباوي)(خيوط متشابكة لمحمد محقق).....
وحينها يكون شكل العنوان هو الذي يترسخ في ذهن المتلقي،وهذا الشكل هو الذي يدفع به إلى اقتناء المجموعة القصصية وقراءتها وإبداء الرأي فيها إما بالقبول أو بالرفض،فالعنوان له أهمية في تعيين نوعية العمل أو في الإشارة إلى ما تحتوي عليه المجموعة القصصية.
وبالإضافة إلى اعتبار العنوان علامة تميز المجموعة القصصية،فإنه يحيل كذلك إلى الحمولة الفكرية و المرجعية الاجتماعية التي يحملها القارئ،كما أنه وضمن النصوص المشكلة للمجموعة القصصية وأثناء القراءة فإن العنوان يكون حاضرا أثناء قراءة النص.
وهنا يحضر تناص النصوص مع العنوان وما يحيل إليه من مضمرات كامنة في ذهن القارئ،حيث يشترك الملقي و المتلقي في تشكيل الرؤية إلى العالم،فالعنوان يثير في المتلقي الرغبة في التأويل وتتعدد أوجه التأويل بتعدد القراءات"العنوان هو للأسف منذ اللحظة التي نضعه فيها،مفتاح تأويلي"امبرطو إيكو
ومن العنوان يدخل القارئ إلى صلب المحتوى،ومن العناوين ما يحيل إلى مضمون القصة القصيرة جدا،ومنها ما يستمد من مغزاها،أو من طبيعتها الإيحائية،أو من وظيفتها التناصية،أو من طبيعتها المجازية والاستعارية،وعناوين أخرى يؤتى بها للتشويش حيث"ينبغي على العنوان أن يشوش الأفكار وليس أن يوحدها"كما قال جيرار جينيت مثل المجموعة القصصية(جمجمتي..وأنا للقاص إدريس عبد النور).
وإذا كان العنوان علامة مشوشة فإنه يتصف بصفات مختلفة على المستوى البنائي،حيث يعتبر العنوان بمثابة أيقونة تتكون من حروف يختلف شكلها بين الخط الغليظ و الخط الرقيق و المثبت و المائل،وإضمار أجزاء من مكونات العنوان كإضمار المبتدأ أو إضمار الخبر أو إضمار أدوات النداء وهكذا دواليك...
وفي عملية الإضمار تتولد دلالات سميولوجية توحي بها علامة العنوان والتمثلات التي يحملها القارئ على هذه العلامة،وتزداد الدلالة السميولوجية قوة عند قراءة متن النص القصصي القصير جدا،وهنا يكون العنوان بمثابة صورة نووية يطلق عليها "النواة المقوماتية" تنهض وتنمو عليها كثير من التشاكلات الدلالية،الممكنة و المحتملة،وهذه الدلالات تختلف باختلاف القراءات وباختلاف توجهات القراء.

3- عتبة الاهداء
الإهداء عتبة بصرية ثانية تحضرالقارئ لمتابعة ما في المجموعة القصصية من علاقات حميمية تربط القاص مع من يحب ومع من يستحق هذا الإهداء.
فالقاص إسماعيل البويحياوي في ندف الروح يمتزج عنده الإبداع بالتنظير،حيث اعتبر القصة القصيرة جدا بمثابة كاميرا تلتقط ما تسجله من ثوابت ومتحركات وما تنقله من واقع الواقع إلى الواقع المتخيل،هذا الواقع الذي يشترك فيه الملقي و المتلقي مجموعة من المضمرات النصية و التخاطبية،فالقصة القصيرة جدا هي الرحم الذي يأوي الجميع ويحتوي كلا من القاص/السارد و المتلقي/القارئ (إلى هؤلاء الذين التقطهم ساردي من رحم روحي وذاكرتي وحولهم إلى ندف قصص وحقائق وتخيلات).
أما الأديب إدريس عبد النور بحكم اهتمامه بالفلسفة فقد كان إهداؤه بمثابة تعريف للحقيقة التي يبحث عنها الجميع،وأنها تكمن في أحلامنا،فالأحلام هي مفتاح الحقيقة ومنها نستقي إبداعاتنا وقد بين أوجه الحقيقة وأسماها بالنسبة إليه هي تواجد مدينة مكناس في كيانه وفي ذاكرته ومنها يستقي أحلامه التي تتحول إلى حقيقة.
ويمكننا أن نظيف إلى عتبة الإهداء عتبة أخرى تأتي بعد الطبع وهي عتبة إهداء النسخة فهي كذلك من العتبات الأساسية التي يصر عليها القارئ فعند توقيع المجاميع القصصية يكون القارئ مصرا على توقيع القاص،لأن في التوقيع علاقة أخرى مضمرة يشترك فيها القاص و القارئ علاقة ابرز مدى أهمية المنجز القصصي الذي أهداه القاص لقارئه ومدى مصداقية الكلمات المعبرة التي كتبها في الصفحة الأولى من المجموعة ومدى حرارتها.

4- عتبة الاستهلال
الاستهلال هو المدخل الذي يساعد القارئ على تقبل المجموعة القصصية ونادرا ما نجده في القصة القصيرة جدا وإذا وجد فإنه يكون بمثابة تنظير للقصة القصيرة جدا كما فعل الدكتور إدريس عبد النور في (جمجمتي... وأنا) الذي استهل مجموعته القصصية بموضوع تحت عنوان "أفق التجريب القصصي في المغرب"حيث تحدث عن القصة القصيرة و القصة القصيرة جدا بالمغرب مبينا خصائص كل شكل من هذين الشكلين الأدبيين.
وكذلك نجد عند القاص حسن البقالي في مستهل مجموعته القصصية"مثل فيل يبدو عن بعد" حيث عنون دراسته النظرية عن القصة القصيرة جدا ب "تلك القصيرة جدا" التي اعتبرها(الجنس الوليد... الذي يخطو خطواته الأولى تحت أنظار آباء متشككين،ويثغثغ في وجه العالم،لها من الجاذبية وجمالية الخطاب ما يغري حاملي الأقلام بخطب ودها،ضدا على الامتعاض الذي تخلفه لدى البعض ممن استمرؤوا المعاطف القديمة) ص5.
فقد لخص في جمل قصيرة مكانة القصة ومستقبلها وموقف أعدائها وقد أكد أهميتها في حمل هموم العالم واختزاله،واشتراك كل من القاص و القارئ في نسج خيوطها(القصة القصيرة جدا تبشر بعالم له شكل يتعاون كل من الكاتب و القارئ على رسم ملامحه و النفاذ إلى بواطنه وتتبع إيحاءاته) ص5.
وقد يكون الاستهلال في شكل تقديم لأحد النقاد أو أحد القصاصين البارزين الذي يساعد تقديمهم على ترويج المجموعة القصصية وغالبا ما يكون هو بدوره عبارة عن إشهار للمجموعة وتعريف بها،كما نجد في ندف الروح الذي قدم لها الناقد نجيب العوفي الذي اعتبر المجموعة القصصية بأنها صدى تخييل ذاتي وليس تخييلا ذاتيا.
فالاستهلال بصفة عامة يحضر به القاص قراءه لمعرفة ما تتضمنه المجموعة القصصية من أحداث مشوقة تستفز القارئ وتدفعه لقراءة باقي النصوص القصصية.
ومن خلاله يستطيع القارئ كشف بعض مضراته الخفية كزمان القصص ومكانها ونوعها هل هي قصص رومانسية أم واقعية أم عجائبية أم تخييل ذاتي....

التعديل الأخير من جنان التّميمي ; 05-07-2012 الساعة 05:43 AM سبب آخر: تكبير الخط
رد مع اقتباس

  #1  
قديم 05-06-2012, 08:26 AM

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(أظهر الكل الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع منذ 11-26-2014, 01:43 AM (ضع) (تصفية)
لا توجد أسماء للعرض.
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:04 AM.


الحقوق محفوظة لشبكة ُ اللُّغويَّاتِ العَربيَّةِ